الثلاثاء، 22 فبراير 2011

أزمة المثقف المغربي (الجزء الثاني)

ذ.سعيد يوبا (آيث حذيفة)/ريف ستار
ثانيا:أنماط المثقفين المغاربة:
في محاولة الإجابة عن السؤال الذي يعكس صورة المثقف المغربي،يكون الجواب غير مفرح و مقرح مقارنة بصورة المثقفين الحقيقيين،لأنه غدا في حالة من الانتكاسة المعرفية و الجمود الإبداعي و النكوص بخطاب سياسي رجعي،فصار الباحث عن حلول المشاكل التي يتخبط فيها الشعب،يشكل بدوره مشكلا زائدا في المجتمع المغربي.
فمن خلال تسليط الضوء الكاشف على الحقول التي يمارس فيها المثقف المغربي:السوسيو سياسية و السوسيو ثقافية و علاقته بالجمهور و…،نحصل على صورة قابلة للمعاينة بوضعها تحت عدسة المجهر حيث يمكن من جهة الحصول على نتائج تقودنا إلى تحديده و تصنيفه حيث نجد:المثقف النخبوي و المثقف الشعبوي.
و من جهة أخرى يمكن الاعتماد على دراسة ماكروسكوبية-دراسة سوسيولوجية-تقودنا إلى معاينة” النخبة المغربية المثقفة” القابلة للاختراق على المستوى الإيديولوجي المبنية أساسا على التقارب و التماسك بين شرائحها الاجتماعية حيث نجد المثقف الأمازيغي و اليساري و الإسلامي و…،إذ لا يمكن أن نحلم بأن مثقفين من هذه النخبة يتموضعون في عالم غير عالم المثقفين النخبويين أو الشعبويين.
- المثقف النخبوي:
يتعالى على العامة و يستصغر شأنهم بإسم الرأسمال الرمزي-التكوين المعرفي و النظري-و يعتقد أنه أدرى بمصالح الشعب دون سواه،حيث يتوهم بأن ما يحلم به من أفكار ذات طابع نظري هو نفس ما يتطلع إليه عامة الناس على المستوى الواقع النابض بالحاجات و التطلعات المستقبلية أو يطبل لشعارات خارجة عن سياقها الواقعي حيث يتعالى برفقة مواضيع و قضايا تندرج أساسا في العالم الأفلاطوني و ليس لها وجود عملي.
و إن تحاور مع الأخر فإنه يمارس عنفا إبستيمولوجيا يتجلى أساسا في عرضه لمصطلحات لا يفهمها إلا الفلاسفة و نجده يتلاعب بالكلام دون تقديم أية حلول عملية أو علمية تنويرية لأن قعر المجتمع يحتاج لمن ينوره بأفكاره.
و في علاقته بالجمهور يرى المشكل في الواقع لا في أفكاره و موقعه المتعالي بحيث يشكل قطيعة تامة مع الشعب.
أما فيما يخص علاقته بالسلطة،فيتحالف معها لاستمرار نفس الوضع و لحراسة “مقدسات” السلطة،أو نجده في الدكاكين السياسية-”الأحزاب السياسية”- التي تعمل داخل “الشرعية” لمباركة واقع و دور هذه الزوايا السياسية في اللعبة.و في هذا السياق تبرز مساهمة عبد الرحيم العطري حول المثقفين الانتهازيين –جزء من المثقفين النخبويين-حيث يقول “هم الذين يضعون مصالحهم الشخصية أهدافا فوق كل اعتبار و باعوا صمتهم و أحالوا نقدهم على المعاش المبكر طمعا في جاه أو منصب و لكن أهداف و مأرب هذا النوع بعيدة عن معانات و هموم المقهورين بل هي إلى جانب الناس الكبار”.
- المثقف الشعبوي:
يشكل هذا النوع من المثقفين فئة قليلة جدا حيث نجد هذه الفئة دائما إلى جانب الشعب،تقدس مطالبه و لا تتصور التغيير إلا بمشاركة الشعب في الفعل التغييري،تعتبر نفسها أنها جزء من المجتمع،و تكون أفكارها نابعة من رحم المجتمع،و نابضة بالحاجات و التطلعات المستقبلية،و في نفس السياق تبرز مساهمة عبد الرحيم العطري حيث يقول”هو ذلك المثقف الذي لا يكف عن طرح السؤال و إنتاج النقد ليس النقد من أجل النقد بل النقد البديل و خلخلة الجاهز من الطروحات و هدم اليقينيات و اقتحام الظل و مساءلة الواقع و المراهنة الدائمة على تغييره في الاتجاه الذي يخدم مصالح القاع المجتمعي” و يمكن القول أن هؤلاء يتحالفون ضد السلطة،حيث نجد منهم المثقف الفوضوي الذي لا يؤمن بالتنظيم و المثقف الملتزم صاحب القضايا الكبرى الذي يناضل من أجل مواجهة المجتمع بالحقيقة التي يسعى دائما رجل السلطة الهروب منها.
ترى السلطة في هؤلاء المنافسين الحقيقيين لها حيث تعتمد من جهة على المكر الميكيافلي لاحتوائهم –المثقفين الملتزمين الشعبويين-و ذلك بخلق منشأة و مؤسسات مثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان و هيئة الإنصاف و المصالحة و…لتكميم الأفواه و ضمان احتواء هؤلاء و من جهة أخرى تعتمد على تقليم الأظافر للتصدي للمثقفين المشاغبين الملتزمين.
من خلال الملاحظة السيميائية يبدو الخلاف بين الشعبوي و النخبوي خلافا فكريا لكن في حقيقة الأمر هو خلاف سياسي.
النخبوي يطفو فوق الشعب بإسم الرأسمال الرمزي و يسند إلى نفسه مهمة الناطق بإسم الجمهور و هو دور سياسي بامتياز،أما الشعبوي يسند الحقيقة إلى الشعب و تعبر هذه الصورة عن استقلاليته الفكرية و السياسية،و عن وعيه بأن القوة في يد الشعب،و هذا ما حدث مع مجموعة من المثقفين الشعبويين التونسيين و المصيريين الذين شاركوا إلى جانب الشعب في صناعة الثورة.
(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق